ابن أبي الحديد
48
شرح نهج البلاغة
أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع بهم اعتلى ما حملتنيه دارم ( 1 ) * وأصرع أقراني الذين أصارع أخذنا بآفاق السماء عليكم * لنا قمراها والنجوم الطوالع ( 2 ) فوا عجبا حتى كليب تسبني * كان أباها نهشل أو مجاشع ! * * * قال الرضي رحمه الله : " ورأيت كلامه عليه السلام ، يدور على أقطاب ثلاثة : أولها الخطب والأوامر ، وثانيها الكتب والرسائل ، وثالثها الحكم والمواعظ ، فأجمعت بتوفيق الله سبحانه على الابتداء باختيار محاسن الخطب ، ثم محاسن الكتب ، ثم محاسن الحكم والأدب ، مفردا لكل صنف من ذلك بابا ، ومفصلا فيه أوراقا ، ليكون مقدمة لاستدراك ما عساه يشذ عني عاجلا ، ويقع إلي آجلا ، وإذا جاء شئ من كلامه الخارج في أثناء حوار ، أو جواب سؤال ، أو غرض آخر من الأغراض في غير الأنحاء التي ذكرتها ، وقررت القاعدة عليها ، نسبته إلى أليق الأبواب به ، وأشدها ملامحة لغرضه . وربما جاء فيما أختاره من ذلك فصول غير متسقة ، ومحاسن كلم غير منتظمة ، لأني أورد النكت واللمع ، ولا أقصد التتالي والنسق " . الشرح : قوله : " أجمعت على الابتداء " ، أي عزمت . وقال القطب الراوندي : تقديره : أجمعت عازما على الابتداء ، قال : لأنه لا يقال إلا أجمعت الامر ، ولا يقال : أجمعت على الامر ، قال سبحانه : " فأجمعوا أمركم " ( 3 ) .
--> ( 1 ) النقائض : ما حملتني مجاشع " . ( 2 ) قمراها : الشمس والقمر ، فغلب المذكر مع حاجته إلى إقامة البيت . ( 3 ) سورة يونس 71 .